الشيخ الطوسي

160

المبسوط

لك ملازمته ولا مطالبته بالكفيل ، ولك يمينه أو يرسل حتى تحضر البينة ، وقال قوم له ملازمته ومطالبته بالكفيل حتى يحضر البينة والأول أصح والثاني أحوط لصاحب الحق . فأما القسم الثالث وهو إذا سكت أو قال لا أقر ولا أنكر ، قال له الحاكم ثلاثا إما أجبت عن الدعوى وإلا جعلناك ناكلا ورددنا اليمين على خصمك ، وقال قوم يحبسه حتى يجيبه بإقرار أو بإنكار ، ولا يجعله ناكلا فيقضي بالنكول والسكوت وقوله لا أقر ليس بنكول ، والأول يقتضيه مذهبنا ، والثاني أيضا قوي . * * * إذا أراد الإمام أن يولي قاضيا نظرت ، فإن وجد متطوعا ولاه ولا يولي من يطلب عليه رزقا ، روى عثمان بن أبي العاص قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله حين أمرني على الطايف أن لا أتخذ مؤذنا يأخذ على الأذان أجرا . فإن لم يجد متطوعا كان له أن يولي القاضي ويرزقه من بيت المال . وروي أن عليا عليه السلام ولى شريحا وجعل له كل سنة خمسمائة درهم ، وكان عمر قبله قد جعل له كل شهر مائة درهم . وروي أن الصحابة أجروا لأبي بكر كل يوم درهمين . وروي كل يوم شاتين شاة بالغداة وشاة بالعشي ، وألف درهم في كل سنة ، فلما ولي عمر قال لا يكفيني ذلك فأضعفوه له فجعلوا له في كل يوم أربع شياة وفي كل سنة ألفي درهم . فعلى هذا يجوز للقاضي والقاسم وكاتب القاضي وصاحب الديوان وصاحب بيت المال والمؤذنين أن يأخذوا رزقا من بيت المال ، وإن فعلوا ذلك احتسابا كان أفضل وأفضل من ترك ذلك المؤذن . ويجوز أن يأخذ الجعل من يكيل للناس ويزن لهم ويعلمهم القرآن والنحو وما يتأدبون به من الشعر ، وما ليس فيه مكروه ، وأما ما يجوز أن يستأجر عليه وما لا يجوز فقد ذكرناه في غير موضع .